السيد الخميني
45
كتاب الطهارة ( ط . ق )
ولا ريب في أن التخلص عن ارتكاب المحرم أو ترك الواجب أو شرطه أو اتيان مانعه من الضرورات عرفا وعقلا ، ولا يمكن أن يقال إن المحذور الشرعي ليس محذورا في نظر العرف مع كونه متعبدا بحكم هذا الشرع ، فأي ضرورة أعظم من التخلص عن مخالفة المولى ؟ . ودعوى عدم الاطلاق في الرواية ، غير وجيهة فإنه لو كان موضوع التبديل عنوانا آخر لكان قوله : " هو بمنزلة الضرورة " في غير محله خصوصا مع كونه بمنزلة التعليل فالظاهر أن كل ضرورة موجب للانتقال . ومنها صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : إذا كنت في حال لا تقدر على الطين فتيمم به فإن الله أولى بالعذر " ( 1 ) حيث يظهر منها أن موضوع التبديل هو العذر من التيمم بالتراب ، وهي وإن كانت في مورد آخر لكن يمكن الاستشهاد بها للمورد . تأمل . ومنها صحيحة عبد الله بن يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا تغرف به فتيمم بالصعيد ، فإن رب الماء هو رب الصعيد ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم مائهم " ( 2 ) بدعوى أن الظاهر من قوله : " لا تفسد على القوم مائهم " إن فساد الماء عليهم محذور يوجب الانتقال والمحذور ، أما الحرمة الشرعية فيفهم أنه مع وقوع الحرام لا يجوز التوضي والغسل ، وأما الغضاضة العرفية مع عدم محذور شرعي فيدل على التبديل مع المحذور الشرعي قطعا لدلالتها على صحة التيمم بأدنى شئ ولو بمثل تنفر الطباع عن الورود في الماء . ومنها دعوى أن المتفاهم من مجموع الروايات كقوله : " إنه أحد الطهورين وإن ربهما واحد ويكفي عشر سنين " وما دل على عدم لزوم الفحص عن الماء أكثر من غلوة
--> ( 1 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 8 ، ح 7 ( 2 ) الوسائل : أبواب التيمم ، ب 3 ، ح 2